تصفيات شمال إفريقيا لكرة القدم المدرسية
القاهرة: من 25 إلى 28 يناير2026
واصلت المنتخبات المدرسية المغربية تأكيد حضورها القوي على الساحة الإفريقية، بعدما بصمت على مشاركة متميزة في تصفيات اتحاد شمال إفريقيا لكرة القدم للمدارس، التي احتضنتها جمهورية مصر العربية خلال الفترة الممتدة من 25 إلى 27 يناير 2026، والمؤهلة إلى النهائيات القارية المقررة في أبريل المقبل.
ففي فئة الذكور لأقل من 15 سنة، نجح المنتخب المغربي في حسم صدارة الترتيب العام برصيد أربع نقاط، متقدّمًا على الجزائر ومصر، عقب مسار تنافسي اتسم بالانضباط التكتيكي والنجاعة في لحظات الحسم. واستهل الأشبال مشاركتهم بتعادل سلبي أمام الجزائر في مباراة طغى عليها الحذر الدفاعي، قبل أن يحسموا مواجهتهم الثانية أمام المنتخب المصري بهدفين دون رد، في لقاء أبان فيه اللاعبون عن نضج تكتيكي وروح جماعية عالية، مكّنتهم من انتزاع بطاقة التأهل عن جدارة.
ولم يكن التألق المغربي حكرًا على فئة الذكور، إذ واصلت لبؤات المدرسة المغربية كتابة فصول مشرّفة، بعدما حققن فوزين متتاليين دون أن تهتز شباكهن. البداية كانت بانتصار ثمين على الجزائر بهدف نظيف، في مباراة قوية بدنيًا، قبل عرض هجومي راقٍ أمام المنتخب المصري تُوّج بفوز عريض بأربعة أهداف لصفر، منح المنتخب المغربي النسوي صدارة المجموعة وأكد تفوقه التقني والتنظيمي.
ويكتسي هذا الإنجاز أهمية خاصة لكون جلّ عناصر المنتخبين ينتمون إلى مسالك “رياضة ودراسة”، التي أطلقتها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بشراكة مع الجامعة الملكية المغربية للرياضة المدرسية، بهدف التوفيق بين المسار الدراسي والتكوين الرياضي عالي المستوى. وهو ما يبرز نجاعة هذا النموذج التربوي في إعداد تلاميذ قادرين على الجمع بين التفوق الدراسي والأداء الرياضي، ويعكس نجاح سياسة الاستثمار في الرأسمال البشري منذ سن مبكرة.
ويأتي هذا التألق في إطار بطولة إفريقية كبرى تشرف عليها الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (الكاف)، ضمن مشروع استراتيجي يهدف إلى تطوير كرة القدم المدرسية، واكتشاف المواهب في سن مبكرة، وربط الرياضة بالتربية والتكوين. وقد تزامنت المنافسات مع تنظيم ورشات متخصصة لفائدة الحكام الشباب، والصحفيين، والأطر الطبية، وبرامج حماية الأطفال، ما يعكس البعد التربوي والتنموي العميق لهذه التظاهرة.
إن النتائج المحققة من طرف المنتخبات المدرسية المغربية ليست وليدة الصدفة، بل ثمرة عمل قاعدي متواصل، وتنسيق مؤسساتي بين قطاعي التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والجامعات الملكية المغربية للرياضات، وانخراط فعلي للأطر التربوية والتقنية في مشروع المدرسة الرياضية.
وبهذا المسار المثالي، يفتح المغرب أبواب المشاركة في النهائيات الإفريقية بثقة وطموح كبيرين، مؤكّدًا مرة أخرى أن المدرسة المغربية، عبر مسالك “رياضة ودراسة”، أصبحت مشتلاً حقيقيًا لصناعة الأبطال، ورافدًا أساسيًا لمنتخبات المستقبل، وقاطرة لتنمية الرياضة الوطنية وفق رؤية تربوية شاملة.
إنه إنجاز جديد يُضاف إلى سجل الرياضة المدرسية المغربية، ورسالة واضحة مفادها أن الاستثمار في الناشئة هو الطريق الأقصر نحو التميز القاري والدولي.
كل التهاني لفرقنا على التتويج المستحق. وسيصل الوقد المغربي إلى الدار البيضاء قادما من مصر يوم الجمعة 30 يناير 2026 في منتصف الليل
لائحة التلميذات والتلاميذ المشاركين في البطولة